Loader
Freitagsgebet 20.01.2022 - نماز جمعه

تقرير عن صلاة الجمعة في مركز الثقافة الاسلامية في فرانكفورت بتاريخ 20.01.2023

أفاد قسم الاعلام في مركز الثقافة الإسلامية بفرانكفورت بأن صلاة الجمعة أقيمت هذا الأسبوع المصادف 13.01.2023 في مسجد الامام علي (ع) الجامع في فرانكفورت بحضور جمع غفير من المصلين وبإمامة الشيخ محمود خليل زادة.
واصل سماحته الحديث ـ الذي يترجم بشكل مباشر إلى الألمانية ـ حول «الأسماء والصفات الإلهية» حيث أشار إلى تعدد الأسماء، وبين تقسيمين عامين من قبل العلماء في هذا المجال، وقال: يرى قسم من العلماء ان كمال الله تعالى غير محدود وكذلك اسمائه وصفاته. فمثلا احتوى دعاء الجوشن الكبير على أكثر من ألف من أسماء وصفات الله تعالى. ويرى القسم الآخر ـ مستدلاً بالقرآن الكريم ـ أن صفات الله تعالى واسمائه محدودة، وحصروها بين تسعة وتسعين إلى مئة وأربعين اسم. وجاء في روايات المعصومين ما يؤيد ذلك فعن ابن عباس عن النبي الأعظم (ص) أنه قال: «إن لله تِسْعَةً، وتِسْعِينَ، اسْمًا، مِائَةً إلا واحدا مَنْ أَحْصَاهَا دخل الجنة».
وفي جزء آخر من الخطبة الأولى أشار سماحته إلى رواية عن الامام الرضا (ع) عن النبي الأعظم (ص) في هذا المجال، وقال: يقول النبي الاكرم (ص): «للهِ تَبَارَکَ وَ تَعالی تِسعَةٌ وَ تِسعینَ إِسماً مَن دَعا اللهُ بِهَا أستَجابَ لَهُ و مَن أَحصاها دَخَلَ الجَنَّةَ». وبيّن أمام مسجد الامام علي (ع) الجامع في فرانكفورت معنى الرواية بأن المقصود من إحصاء الأسماء ليس معناه عدّها رياضياً، بل بمعنى الإلمام بها ومعرفة معانيها وفهمها لتقوية العلاقة بالله تعالى والسير في طريق اصلاح الذات. وأردف قائلاً: هذا العدد من الأسماء الإلهية والتي ذُكرت في القرآن الكريم هو في الواقع أصل وأساس لبقية الأسماء، ويصل عدد الأسماء الإلهية في القرآن مع المشتقات والتكرار إلى مئة وخمسة وأربعين اسم.
وأشار الشيخ محمود خليل زاده في جزء آخر من الخطبة الأولى إلى موضوع الاسم الإلهي الأعظم، وقال: لم ترد إشارة في القرآن الكريم إلى هذا الموضوع، غير ان الروايات تحدثت عنه بشكل ملفت. حيث جاء في بعض الروايات ان الدعاء بهذا الاسم مستجاب، فقد جاء في بعض الروايات: والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئُل به أعطاه وإذا دُعي به أجاب. وفي رواية عن الامام الصادق (ع): «اسم الله الاعظم مقطع في ام الکتاب» وعن الامام الصادق عن ابيه الباقر (عليهما السلام): بسم الله الرحمن الرحیم أقرب إلى الاسم الأعظم من سواد العين إلى بياضها. وهذا لا يعني بالتأكيد التقليل من شأن بقية الأسماء الإلهية لذا نقرأ في دعاء السحر: ( اَللّهُمَّ اِنّی اَسْئَلُکَ مِنْ اَسماَّئِکَ بِاَکْبَرِها وَکُلُّ اَسْماَّئِکَ کَبیرَةٌ اَللّهُمَّ اِنّی اَسْئَلُکَ بِاَسْماَّئِکَ کُلِّها). وعلى هذا الأساس كل الأسماء الإلهية كبيرة وعظيمة، ولم يُذكر الاسم الأعظم بالتحديد.
وبعد التوصية بالتقوى في بداية الخطبة الثانية أشار إمام ومدير مركز الثقافة الإسلامية بفرانكفورت إلى ذكرى ميلاد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع)، وبيّن أن السيدة الزهراء (ع) قدوة كمال للرجال والنساء الذين يرغبون السير في طريق الكمال. وبارك هذا اليوم الذي يُعدّ في الثقافة الشيعية يوم المرأة لجميع نساء العالم، وبيّن أن الإسلام حارب الخرافات والعنصرية والنظرة الدونية التي كانت تُمارس ضد المرأة، وأضاف: كانت المرأة قبل الإسلام مصدرَ خزي عند البعض، وكانت عند بعض القبائل تُشترى وتُباع وتنتقل بالإرث كشيء، ولا صحة لشهادتها بأي حال من الأحوال. المرأة من وجهة نظر الإسلام كالرجل تتمتع بشخصية مستقلّة، ولها كرامتها الإنسانية الخاصة، ويمكنها الوصول إلى أعلى درجات الكمال الإنسانية، بل ويمكنها ان تفوق كثيرا من الرجال. وبذلك ازاح الإسلام أرضية الظلم ضد المرأة وفتح الطريق أمامها.
وأشار إمام جمعة فرانكفورت إلى وجود نساء كثيرات وصلن مراتب عالية حتى تمّ تقديمهن كنساء نموذجيات وقدوة لجميع البشرية، وبيّن ان ما يُثار من كلمات تبعيضيه ضد المرأة باسم الإسلام لا تنسجم مع القرآن الكريم، وأضاف: يقول البارئ تعالى في الآية 13 من سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.

فأصل البشرية واحد ويرجع إلى آدم وحواء ولا فضل لعرق أو قومية على آخر، ولذا ألغى الإسلام جميع أنواع النظرة الاستعلائية الناتجة عن القومية والعرق والجنس والثروة. والكل متساوون بالإنسانية وكرامة الانسان. ورغم الاختلافات الموجودة بين افراد البشر لكن ذلك لا يعني تفضيل جماعة على أخرى، بل يمكن ان يكون التنوع السياسي والعرقي والقومي سبب لزينة الدنيا كما ان اختلاف فصول السنة سبب لجمال الطبيعة. لقد خلق الله تعالى البشر متنوعين وفلسفة ذلك هو التعارف أو كما يُعبر عنه بلغة اليوم التآزر. وهذا ما يعزز السلم والسلام ويقود إلى النظام الاجتماعي ويحول دون الهرج والمرج. ويفتح الطريق امام الرقي والتكامل الاجتماعي.
وفي نهاية الخطبة الثانية عدّ الشيخ محمود خليل زاده الحروب والخلافات الداخلية والحصار في العالم يعود سببه إلى الغفلة او التعمد من قبل البعض تجاه هذا التنوع في المجتمع. إن تقبل تعدد وتنوّع المجتمع الإنساني والسير على نهج الأنبياء يفضي إلى عالم أجمل للبشرية.

No Comments

Post A Comment